بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

مرحبا بكم في موقع فضيلة الشيخ/ محمد فرج الأصفر نتمنى لكم طيب الاقامة بيننا        
:: الأخبار ::
يا الله نستودعك "المسجد الأقصى" الذي باركت حوله (2) ( العلوم الإسلامية )     ||     الرئيس الفلسطيني : إسرائيل أنهت اتفاقات أوسلو وخطة ترامب صفعة القرن ( ركــن الأخبار )     ||     اقتحام محلات إتش آند إم بجنوب أفريقيا بسبب سترة "عنصرية" ( ركــن الأخبار )     ||     ذعر بين سكان هاواي بعد إنذار كاذب بتعرضها لصاروخ ( ركــن الأخبار )     ||     السلطات الكندية تحقق مع رجل هاجم طفلة بمقص لتمزيق حجابها ( ركــن الأخبار )     ||     ترامب "يستخدم تعبيرا فجا" لوصف مهاجرين ( ركــن الأخبار )     ||     الممثلة الفرنسية كاترين دينوف تدافع عن "حق" الرجال في مغازلة النساء ( ركــن الأخبار )     ||     القبض على قطب تجارة مخدرات إثر أحداث شغب دموية في سجن برازيلي ( ركــن الأخبار )     ||     مباحثات جديدة لتشكيل الحكومة الألمانية المتعثرة منذ شهور ( ركــن الأخبار )     ||     200 ألف سلفادوري أضحوا مهددين بالطرد من الولايات المتحدة ( ركــن الأخبار )     ||     
:جديد الموقع:
 

موقع الشيخ محمد فرج الأصفر || تصحيح المفاهيم والفرق بين النصارى والمسيحيين
::: عرض المقالة : تصحيح المفاهيم والفرق بين النصارى والمسيحيين :::
Share |

الصفحة الرئيسية >> قســـم المقــالات >> الرد على إفتراءات النصارى

اسم المقالة: تصحيح المفاهيم والفرق بين النصارى والمسيحيين
كاتب المقالة: الشيخ / محمد فرج الأصفر
تاريخ الاضافة: 23/09/2010
الزوار: 1091


الحمد لله رب العالمين الولي القدير خالق الخلق منزل التوراة والانجيل مرسل الأنبياء والمرسلين وسيد ولد آدم محمد بن عبد الله النبي الأمين صلى الله عليه وسلمصاحب الإعجاز مبلغ القرآن الكريم من رب العالمين .
أما بعـــــــد
لقد اختلط على كثير من الناس فهم بعض المصطلحات أو الخلط بينهم ؛
سواء كان هذا الخلط لغويا أو اصطلاحيا أو فقهياً
ومن باب تصحيح المفاهيم لبعض الإلفاظ والمصلطحات أعرض هنا مصطلحين أثنيين :
ما هو الفرق بين كلمة مسيحي ونصراني .
ما هو المعنى الحقيقي لكلمة قبطي .
أولا :
الفرق بين كلمة مسيحي ونصراني

المسيحي : هو من كان على المسيحية الصحيحة شريعة عيسي بن مريم عليه السلام الذي أُرسل بها ؛
والتي منها بأن عيسي عليه السلام نبي ورسول ؛ والإعتقاد بوحدانية الله سبحان وتعالى ؛
ومن مات على هذا الإعتقاد فهو مسلم موحد بشرط قبل ظهور الإسلام ؛
ولكن هذه العقيدة اندثرت وحرفت ونسخت بظهور الإسلام .
قال تعالى على لسان الحواريين في سورة المائدة (111) :
{وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوۤا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ}
النصراني : قيل بأنه نسبا إلى قرية الناصرية التي ولد فيها عيسي عليه السلام ،
وقيل مأخوذه لأن المسيح قال لليهود من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن انصار الله فسموا بالنصارى .
وفي المجمل فإن عيسى عليه السلام برئ من النصارى والمسيحيين الذين حرفوا الإنجيل والذين عرفوا الإسلام ولم يتبعوه
قال تعالى : {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؟
قَالَ : سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
( 116 )
مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ( 117 )
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 118 )
قَالَ ٱللَّهُ هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِ
يمُ(119)
للَّهِ مُلْكُ السَّمَٰوَٰتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120)}
المائدة
بل إنها تسمية الله سبحانه وتعالى لهم ؛
قال تعالى : {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ(111)
بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
(112)
وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ(113)}
البقرة 111 ـ 113
وعليه فلا يجوز في الوقت الحاضر إطلاق كلمة مسيحي على أحد من النصارى لأن هذا يخالف تسمية الله لهم ؛
ولعل في هذا يكون إثما !!
وكلمة مسيحي فيها إلحاق وتباعية للمسيح عيسي بن مريم عليه السلام ؛
وهذا في حد ذاته تشريف هم لا يستحقونه وهو منهم برئ لما اعتقده فيه من أنه إله أو ابن إله مما يخالف الشريعة المسيحية الصحيحة .
ثانيا :
المعنى الحقيقي لكلمة قبطي

لغة :
قال الفَرَاهيدي في "العين" : "القِبْط : أهلُ مِصْرَ وبُنْكُها - أَي : أَصلُها وخَالِصُها - والنِّسبةُ إليهم: قِبْطيٌّ، وقِبْطيَّة".اهـ.
وقال ابن فارس في "معجم مقاييس اللغة" : "القِبطُ : أهلُ مصر، والنِّسبة إليهم قِبطيٌّ".اهـ.
وقال الصَّاحب بن عَبَّاد في "المحيط في اللُّغة" : "القِبْطُ : هم بُنْكُ مِصْرَ، والنّسْبَةُ إليهم قِبْطِي".اهـ.
وقال ابن دُرَيد في "جمهرة اللُّغة" : "والقِبْط : جيلٌ منَ الناس معروفٌ".اهـ.
وقال الجوهري في "الصِّحاح": "القِبْطُ : أهل مصرَ".اهـ.
وقال الأَزْهَرِي في "تهذيب اللغة" : "قال اللَّيث : القِبطُ : هم أهل مصرَ وبُنْكُها، والنِّسبة إليهم: قِبْطِيٌّ".اهـ.
وفي "لسان العرب"؛ لابن منظور : "والقِبْطُ : جِيل بمصر، وقيل: هم أَهْلُ مصر وبُنْكُها، ورجل قِبْطِيٌّ".اهـ.
هذا هو معنى القبط ، أما نَسَبُهم ، فكما قال الزَّبِيدي في "تاج العَرُوس":
"واخْتُلِفَ في نَسَبِ القِبْط، فقِيلَ: هو القِبْطُ بنُ حَام بن نُوح - عليه السلام -
وذَكَر صاحبُ الشَّجَرَةِ أنَّ مِصْرَايِم بن حام أَعْقَبَ من لوذيم، وأَنَّ لوذيم أَعْقَب قِبْطَ مِصْرَ بالصَّعِيدِ،
وذَكَرَ أَبو هاشِم - أَحْمَد بنُ جَعْفَر العَبَّاسي الصَّالِحِيّ النَّسَّابَة - قِبْطَ مِصْرَ في كِتابِه، فقال :
هم وَلَدُ قِبْط بن مِصْرَ بنِ قُوطِ بنِ حام، كذا حَقَّقَهُ ابنُ الجَوَّانِي النَّسَّابَةُ في "المُقَدِّمةِ الفاضلِيَّةِ ، وإِليهم تُنْسَبُ الثِّيَابُ القُبْطِيَّة بالضَّمِّ، على غَيْرِ قِيَاسٍ".اهـ.
إن كلمة " قبطي " مشتقة مباشرة من الكلمة العربية " قبط " ،
وهذه بدورها مشتقة من الكلمة اليونانية " أجيبتوس " ، بمعنى مصري .
وكان الاغريق يحاولون نطق الكلمة المصرية القديمة " حكابتاح " ، وهي تمثل أحد أسماء العاصمة القديمة ( منف ) ، والذي كان جاري الاستعمال عندما بدأ الاغريق في الاستقرار في مصر في القرن السابع قبل الميلاد .
وهاتان الكلمتان "قبطي" و"مصري" لهما نفس المعنى ومشتقتان من نفس المصدر ،
ويتداخل المصطلحان ، ومع ذلك لا يوجد تباين في أستعمالهما .
وكلمةُ قبطيٍّ شاعَتْ عندما كانتْ مصرُ تحت الحُكْم البِيزنطيِّ، وهذه الكلمةُ يُقْصَدُ بها سُكَّان مصرَ مِن أهْلِها الأصليينَ، مهما اختلفتْ دِيانَتُهم .
وما يَسْعى إليه البعضُ مِن تخصيص هذا الإطلاق على نصارى مصرَ ،
يُخالِف الحَقِيقةَ التَّاريخيَّة المُثْبَتة لِمَا ذَكَرْنا؛ وإنما كان هَدَفُهم من ذلكَ إثباتُ أنَّ المُسلِمينَ غزاةٌ مُحْتلُّونَ ، اغْتَصَبُوا مصرَ منَ النَّصارى.
وحقيقةُ القولِ : أنَّه عندما فَتَح المُسلمونَ العربُ مصرَ ، كان معظمُ المِصْريينَ نصارى ؛
نتيجةً لأنها كانتِ الدِّيانة الرَّئيسة في مصر قبل دخول الإسلام فيها ؛ وكنتيجةٍ للاحْتِلال الرُّومانيِّ ،
الذي كان يُجْبِرُ شَعْبَ مصرَ على اعْتِناق النَّصْرانيَّة ؛ حيث كانوا يَرْسُفُون في أغلالِ الاحتلال الرُّومانِي وضَرَائِبه وقَسْوَتِه .
وعليه يظهر لنا بأن جميع الأقباط مصريون .
بمعنى أي مصري فهو قبطي بحكم المولد في المكان ؛
ولايشترط أن يكون هذا المصري القبطي متبعا عقيده بعينها ؛
وقد سمى المسلمون ، فاتحو مصر ، الذين قدموا من شبة الجزيرة العربية عام 641 م ، السكان المحليين بأسمهم اليوناني ( اي ) جبت ( ايوس ) ،
وحيث أن جميع سكان القطر كانوا مسيحيين فقد استعمل المسلمون العرب كلمة " قبط " للاشارة الى كل المصريين .
قال تعالى : {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} القصص 20
قال القرطبي :
إِنَّ الْمَلَأ يَأَتمِرُونَ بِك . ... " أَيْ يَتَشَاوَرُونَ فِي قَتْلك بِالْقِبْطِيِّ الَّذِي قَتَلْته بِالْأَمْسِ ؛
وَقِيلَ : يَأْمُر بَعْضهمْ بَعْضًا ؛
قَالَ الْأَزْهَرِيّ : اِئْتَمَرَ الْقَوْم وَتَآمَرُوا أَيْ أُمّ بَعْضهمْ بَعْضًا ; نَظِيره قَوْله : "وَأْتَمِرُوا بَيْنكُمْ بِمَعْرُوفٍ" [ الطَّلَاق : 6 ]
وَقَالَ النَّمِر بْن تَوْلَب : أَرَى النَّاس قَدْ أَحْدَثُوا شِيمَة وَفِي كُلّ حَادِثَة يُؤْتَمَر .
هذا هو معنى كلمة قبطي في الأصل، وهذا هو نسبهم، وإنما ذكرناه ؛
لِتَبْيينِ لنا حقيقة تاريخيَّة ، يُريدُ البعض أنْ يَطْمِسَها ، أويُشَوِّهَها ، أو يُغَالِط فيها ؛
لِيَتَوَصَّلَ بذلك إلى إثبات أنَّ هُويَّة مصرَ نصرانيَّة في عقيدتِها وشريعتها ، مع أنَّ الأدِلَّة تُنادِي بِخِلافِ ذلكَ .
ومع هذا فقد دَرَج عُرْف الناس في العُصُور المتأخرَّة على تخصيص نَصَارَى مصرَ بهذه اللَّفْظة ،
بحيثُ إذا قيل : القبطي ، فَهِمَ السَّامعُ أن المُتَكَلِّمَ يَقْصُدُ بها النصراني من أهل مِصْرَ ،
واشْتُهرَ ذلك بين كثيرٍ منَ الناس ، حتى أصبح التَّفْريق فيها بين الصَّواب والخطأ عزيزًا ، لا يعلمُه إلاَّ طائفةٌ محدودةٌ منَ الناس ،
وقد درج على هذا النَّقل العُرْفي لمعنى الكلمة الفَيُّومِيُّ ؛
حيث قال في "المصباح المنير": "القِبْطُ - بالكسر -: نصارى مصر ، الواحد: (قِبْطِيٌّ) ، على القياس".اهـ.
لكن واضعي "المعجم الوسيط" أرادُوا أن يَزْدَادَ الأمر وضوحًا ،
فَجَمَعُوا بين المعنيينِ : اللُّغويِّ والعُرْفِيِّ ؛ لِيَتَنَبَّه الناسُ للحقيقة الثابتة، مع إحاطتهم بالمعنى العرفي المشهور .
جاء في "المعجم الوسيط"
: "القِبْطُ : كلمةٌ يونانيَّة الأصل، بمعنى سُكَّان مصر، ويُقْصَد بهم اليوم المسيحِيُّون منَ المصريينَ، جمعها: أقباط".اهـ.
سؤال :
ما حُكْمَ تخصيص النَّصارى من أهلِ مصرَ بهذا الاسم ؟
وما حُكْمَ إِطْلاق هذا الاسم على أهل مصرَ جميعًا ؟

والجوابُ :

أنَّ هذه الكلمة : "القبطي"، صارَتْ كلمةً مُشتركةً ، تُطْلَقُ على صِنْفَيْنِ مِن بني آدم :
المصريينَ جميعًا ، ونصارى مصر خاصة ، وذلك عند طائفةٍ من المُثَقَّفينَ والمُتَعَلِّمينَ ،
وصَارَتْ ذات معنًى واحدٍ عند عوامِّ الناس ودَهْمَائِهم ، فلا يُفْهَمُ منها لدى العوام سِوى نصارى مصرَ .
ولَمَّا كان اللَّفْظُ مُشتَرَكًا عند البعض ، وموهِمًا عند البعض الآخر ، كان الراجحُ مِن جهة النَّص والعقلِ :
أنَّ المسلمَ المصريَّ لا ينبغي له أن يقول عن نفسه : إنه قبطي ، ويَقْتَصرُ على ذلك ؛ إلاَّ إذا كان السامع يَفْهَمُ ما يَقْصُد مِن قوله ، وهو أنه مسلم ، ينتمِي إلى أصول مصريَّة ، أو يُتْبِع ذلك بقوله : مسلم،
فيقول : قِبْطي مُسْلم ؛ وذلك لِغلبةِ العُرف في استعمال هذه الكلمة عند العوام ، بِخُصُوص النَّصرانيِّ المصري ،
والحقيقةُ العُرفيَّةُ إذا غَلَبتْ في الاستعمال ، قُدِّمَت على غيرها منَ الحقائق الأخرى .
وقد نَهَى الله تعالى المُؤمنينَ عن مُشابَهَة الكافرين في النُّطق بِبَعض الكلمات المشتَرَكة في المعنى ، المُتَّحِدة في اللَّفظ ؛
وذلك فِرارًا من هذا المعنى المُوهِم ، وهذا مِن كمال الوَلاَء والبَرَاء ،
ومانحن بِصَدَدهِ أَوْلَى من ذلك ؛ لأنَّ اللَّفظة التي نَتَكَلَّم عنها صارَتْ عند جمهور الناس منَ الألفاظ الخاصَّة بِغَير المسلمين ،
وليستْ مشتركةً فحَسْب، كما يَفْهَمُها كثيرٌ منَ المُثَقَّفينَ والمُتَعَلِّمينَ.
قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} البقرة: 104
قال الحافظ ابن كثير : "نَهَى الله تعالى عبادَه المؤمنينَ أن يَتَشَبَّهُوا بالكافرينَ في مقالِهم وفعالِهم؛ وذلك أنَّ اليهودَ كانوا يعانونَ منَ الكلام ما فيه تورية ؛
لِمَا يقصدونه منَ التَّنقيصِ - عليهم لَعَائنُ الله - فإذا أرادوا أن يقولوا: "اسمع لنا"، قالوا: "راعنا"، ويورون بالرعونة؛ كما قال تعالى
:
{مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
}
النساء : 46
وقال شيخُ الإسلام عند هذه الآية ما مُخْتَصَره :
"قال قتادة وغيره : كانتِ اليهود تَقُوله استهزاءً ، فَكَرِهَ اللهُ للمؤمنينَ أن يقولوا مثل قولِهم". ،
وقال أيضًا : "كانتِ اليهودُ تقول للنبي -صلى الله عليه وسلم -: راعنا سمعكَ، يستهزِئُون بذلك ، وكانت في اليهود قبيحة،
فهذا يُبَيِّنُ أنَّ هذه الكلمة نُهِيَ المسلمونَ عن قولها ؛ لأن اليهود كانوا يقولونها، وإن كانت منَ اليهود قبيحة
".
الخلاصـــــــــة

بعد هذا المبحث يتبين لنا بأنه لا يجوز تسمية النصارى بأنهم مسيحين ؛
وبأن كلمة قبطي تعني مصري وليس مسيحي أو نصراني ؛
وبذلك نرد كيد الكائدين في نحورهم ونبين كذب الكاذبين و افتراء المفترين بأن مصر دوله للأ قباط ؛ وأن النصارى هم الأقباط وأن المسلمين ضيوف فيها وليس من أهلها .
والحمد لله على إظهار الحق ورد الباطل إلى أهله ؛
ولنا مقال أخر بصدد هذا الموضوع الهام لنبين بأن مصر أرض للإسلام يوم أن خلق الله الكون وجعل الأنسان يرث هذا الكون بتوحيده لله رب العالمين .
واخيرا اسأل الله العلي القدير أن أكون قد وفقت لعرض وايضاح وتصحيح بعض المفاهيم .
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

طباعة


روابط ذات صلة

  هل هذا هو إله المحبة ؟ (1)  
  القنـــــاديـل في تنــاقــض الأنــاجيـــــــل ( 1 )  
   القـناديـل في تناقـض الأناجيـــل ( 2 )  
  بين بولس الرسول وعيسى اليسوع  
  هل هذا هو إله المحبة ؟ ( 2 )  
   ( الصليب ولعبـــة أبليس )  
  (( ديانة بولس أم ديانة المسيح ))  
  (( القــــرآن والثالــــــوث ))  
  (( قراءة في الكتاب المقدس ))  
  حقيقة الروح القدس  
  (( رسالة إلى عيسى بن مريم ))  
  (( الوثيقة وعلاقة الكنيسة بالإسلام ))  
  (( عيسى بن مريم العبد الصالح ))  
  ((بطلان دعوى النصارى للتوحيد وإيمانهم بالتثليث))  
  الوصول لميلاد " اليســـــوع "  
  (( البلية وحكم المرأة في النصرانية ))  
  حقيقة الكتاب المقدس ( 1 )  
  حقيقة الكتاب المقدس ( 2)  
  (( نسب مريم العذراء عليها السلام ))  
   (( خديعــة حـوار الأديــان ))  
  القصص الصحيح لميلاد عيسى المسيح  
  وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ ( 1 ) نفي الصَلب والقيامة  
  وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ ( 2 ) الولاء والبراء  
  وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ( 1 )  
  وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ( 2 )  
  الإيضـــاح والالتباس في حضور القداس ( 1 )  
  الإيضـــاح والالتباس في حضور القداس ( 2 )  
  (( الخزي والنـدامـة لمن يحضـر قـداس القيامــة ))  
  (( التاريخ الصحيح لميلاد المسيح ))  
  (( النكير على من يشهد عيد الميلاد مع المشركين ))  
  القصص الصحيح لميلاد عيسى المسيح ( 1 )  
   القصص الصحيح لميلاد عيسى المسيح ( 2 )  
  (( التاريخ الصحيح لميلاد المسيح ))  
  (( الخزي والنـدامـة لمن حضـر قـداس القيامــة ))  


 
::: التعليقات : 0 تعليق :::
 
القائمة الرئيسية
القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الإشتراك

عدد الزوار
انت الزائر : 524676

تفاصيل المتواجدين