بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

مرحبا بكم في موقع فضيلة الشيخ/ محمد فرج الأصفر نتمنى لكم طيب الاقامة بيننا        
:: الأخبار ::
هـل يجـوز تعاطي الفياجرا النسائيـة ؟؟ ( قتـــاوى الشيخ )     ||     احتجاجات السترات الصفراء: ماكرون يعد الفرنسيين برفع الحد الأدنى للأجور ( ركــن الأخبار )     ||     اتفاق بريكست: تيريزا ماي تعلن أمام البرلمان إرجاء التصويت ( ركــن الأخبار )     ||     سجن شرطي روسي سابق مدى الحياة قتل 78 ضحية غالبيتهم نساء ( ركــن الأخبار )     ||     150 دولة توقع على اتفاقية دولية لتنظيم الهجرة عالميا في مؤتمر مراكش ( ركــن الأخبار )     ||     هل كتاب صحيح البخاري يحتاج إلى تنقيح؟! ( قتـــاوى الشيخ )     ||     البرلمان الياباني يصادق على قانون يسهّل إدخال العمال الأجانب ( ركــن الأخبار )     ||     3 تريليونات دولار احتياطي الصين من النقد الأجنبي في نوفمبر ( ركــن الأخبار )     ||     متظاهرو فرنسا يستهدفون قصر الرئاسة.. والأمن يرد بقنابل الغاز ( ركــن الأخبار )     ||     6 قتلى وعشرات الجرحى في تدافع بملهى ليلي في إيطاليا ( ركــن الأخبار )     ||     
:جديد الموقع:
 

موقع الشيخ محمد فرج الأصفر || الرد على الشيخ / محمد حسان حول الإسراء
::: عرض المقالة : الرد على الشيخ / محمد حسان حول الإسراء :::
Share |

الصفحة الرئيسية >> قســـم المقــالات >> السيرة النبوية العطره

اسم المقالة: الرد على الشيخ / محمد حسان حول الإسراء
كاتب المقالة: الشيخ / محمد فرج الأصفر
تاريخ الاضافة: 08/10/2010
الزوار: 1430

الرد على الشيخ / محمد حسان
حول الإسراء

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين إمام الهدى وعِلْم التُقى وسيد المُوَحدين ؛
وبارك الله على آل بيته وأصحابه الميامين وعلى من تبعهم إلى يوم الدين .
أما بعـــــــــــــــــــــــ ـــــــــد

سبب كتابة المقال
*****
لقد سجل الشيخ / محمد حسان بارك الله فيه حلقات في أول رمضان لفضائية تليفزيون الشارقة بعنوان ( إنا عاملون )
مع مقدم البرامج الأخ / محمد خالد ؛
وفي الحلقة الرابعة على وجه التحديد كان الشيخ يتكلم عن الإسراء ؛ وفي معرض الحوار قال الشيخ :
( كان الإسراء محنة على الدعوة ونصرة للداعي لا للدعوة بل كان فتنة على الدعوة لأن كثيرا من الناس فُتن ؛

ثم قال وكان تكريما للداعي ولم يكن تكريما للدعوة لأن الله تعالى كان يغار على رسوله صلى الله عليه وسلم)
وهذه العبارة والجملة تحتاج وقفه وتحليل وتفسيروخاصة :
(كان الإسراء ومحنة وفتنة على الدعوة وتكريما للداعي ولم يكن للدعوة لأن الله كان يغارعلى رسوله صلى الله عليه وسلم)
وجه الاعتراض
*****
وهو كيف كان الإسراء محنة وفتنة على الدعوة ؟ وكيف كان تكريما للداعي دون الدعوة ؟ وهل الداعي أعز وأغلى عند الله من الدعوة ؟
وعجبت من هذا القول الغريب البعيد ؛ الذي ليس له سند ولا سلف ولا خلف في قوله ؛ بل معناه جدا خطير ؛
ولنحلل المعنى حتى نعرف مدى عظم هذا القول وخاصة من داعية أنا أعرف ماهو
مدى فهمه وطول باعه في مجال الدعوة إلى الله .
أولا 
 معنى فتنة ومحنة
*****
أولاً 
 الفتنة في اللغة
*****
قال الأزهري : جماع معنى الفتنة في كلام العرب :
الابتلاء ، والامتحان وأصلها مأخوذ من قولك : فتنةُ الفضة والذهب ،
أذبتهما بالنار ليتميز الردي من الجيد ، ومن هذا قول الله عز وجل :
"يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ" الذاريات 13 ؛ أي يحرقون بالنار .
( تهذيب اللغة 14 / 296 ) .
قال ابن فارس :" الفاء والتاء والنون أصل صحيح يدل على الابتلاء والاختبار "
( مقاييس اللغة 4 / 472 ) . فهذا هو الأصل في معنى الفتنة في اللغة .
قال ابن الأثير : الفتنة : الامتحان والاختبار ... وقد كثر استعمالها فيما أخرجه الاختبار من المكروه ،
ثم كثر حتى استعمل بمعنى الإثم والكفر والقتال والإحراق والإزالة والصرف عن الشيء .
( النهاية 3 / 410 ) .وبنحو من هذا قال ابن حجر في الفتح ( 13 /3 ) .
وقد لخص ابن الأعرابي معاني الفتنة بقوله :
" الفتنة : الاختبار ، والفتنة : المحنة ، والفتنة : المال ، والفتنة : الأولاد ، والفتنة الكفر ، والفتنة اختلاف الناس بالآراء والفتنة الإحراق بالنار" .
( لسان العرب لابن منظور ) .
ثانيا 
 معاني الفتنة في الكتاب والسنة
*****
1- الابتلاء والاختبار : كما في قوله تعالى : (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ)
العنكبوت/2 أي وهم لا يبتلون كما في ابن جرير
2- الصد عن السبيل والرد : كما في قوله تعالى ( وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْك)
المائدة/ من الآية49 قال القرطبي : معناه : يصدوك ويردوك .
3- العذاب : كما في قوله تعالى :
(ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)
(النحل:110) فتنوا : أي عذبوا .
4- الشرك ،والكفر : كما في قوله تعالى : (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاتَكُونَ فِتْنَةٌ)
البقرة/193 قال ابن كثير: أي شرك .
5- الوقوع في المعاصي والنفاق : كما في قوله تعالى في حق المنافقين :
(وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِي) الحديد/ من الآية14
قال البغوي :أي أوقعتموها في النفاق وأهلكتموها باستعمال المعاصي والشهوات .
6- اشتباه الحق بالباطل : كما في قوله تعالى :
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) لأنفال/73
فالمعنى : "إلا يوالى المؤمن من دون الكافر ، وإن كان ذا رحم به :
(تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ) أي شبهة في الحق والباطل ." كذا في جامع البيان لابن جرير .
7- الإضلال : كما في قوله تعالى : (وَمَن يُرِدِ اللَّـهُ فِتْنَتَهُ) المائدة / 41 ،
فإن معنى الفتنة هنا الإضلال . البحر المحيط لأبي حيان ( 4 / 262 )
8- القتل والأسر : ومنه قوله تعالى : (إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) النساء / 101 .
والمراد : حمل الكفار على المؤمنين وهم في صلاتهم ساجدون حتى يقتلوهم أو يأسروهم . كما عند ابن جرير .
9- اختلاف الناس وعدم اجتماع قلوبهم : كما في قوله تعالى :
(وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ) التوبة / 101
أي يوقعوا الخلاف بينكم كما في الكشاف ( 2 / 277) .
10 - الجنون : كما في قوله تعالى (بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ) القلم / 6 .
فالمفتون بمعنى المجنون .
11- الإحراق بالنار : لقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) البروج / 10 .
تعليق ورد
*****
والسؤال الذي يطرح نفسه بعد شرح وفهم هذه الكلمة ؛
هل الدعوة إلى الله (الدين والتوحيد والمنهج) أصيبت من أي هذه المعاني بسبب الإسراء ؟
وهل الداعي الذي غار عليه الله سبحانه وتعالى أكرم من الدعوة ؟
والذي يقول بنعم يأتي بدليل واحد قال به أهل العلم أو أهل السير والمغازي في كتبهم قديما أو حديثا ؛
وإن قلنا بأنه اجتهاد وقول مستحدث من الشيخ نقول لا يصح الاجتهاد في تلك الأمور ؛
والقول المستحدث لابد أن يكون إما له سلف فيه ؛ ومن هو ؟
أو هناك دليل بسبب هذا القول ؛
وأين هو ؟
وياليت الشيخ قال بأن الإسراء كان فتنة للمشركين أو فتنة ومحنة على فئة من المسلمين
فهذا القول مقبول لورود الدليل :
قال تعالى :
(وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا)
الإسراء / 60
يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّضًا لَهُ عَلَى إِبْلَاغِ رِسَالَتِهِ وَمُخْبِرًا لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ عَصَمَهُ مِنَ النَّاسِ فَإِنَّهُ الْقَادِرُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي قَبْضَتِهِ وَتَحْتَ قَهْرِهِ وَغَلَبَتِهِ :
قَالَ مُجَاهِدٌ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ فِي قَوْلِهِ :
(وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ) أَيْ عَصَمَكَ مِنْهُمْ .
وَقَوْلُهُ : (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ)
قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :
قَالَ : هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ .
وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُمَا ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِهِ ، وَكَذَا رَوَاهُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛
وَهَكَذَا فَسَّرَ ذَلِكَ بِلَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ وَمَسْرُوقٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ الْإِسْرَاءِ فِي أَوَّلِ
السُّورَةِ مُسْتَقْصَاةً وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ ؛
وَتَقَدَّمَ أَنَّ نَاسًا رَجَعُوا عَنْ دِينِهِمْ بَعْدَمَا كَانُوا عَلَى الْحَقِّ لِأَنَّهُ لَمْ تَحْتَمِلْ قُلُوبُهُمْ وَعُقُولُهُمْ ذَلِكَ فَكَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ؛
وَجَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ ثَبَاتًا وَيَقِينًا لِآخَرِينَ وَلِهَذَا قَالَ : (إِلَّا فِتْنَةً) أَيْ اخْتِبَارًا وَامْتِحَانًا .
استقبال مؤمني وكفار مكة
 لخبر الإسراء
*****
عاد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى مكّة ، وأدرك أن ما شاهده من عجائب ، وما وقف عليه من مشاهد ، لن تتقبّله عقول أهل الكفر والعناد ، فأصبح مهموماً حزيناً ،
ولما رآه أبوجهل على تلك الحال جاءه وجلس عنده ثم سأله عن حاله ، فأخبره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برحلته في تلك الليلة ورأى أبو جهل في قصّته فرصةً للسخرية والاستهزاء ،
فقال له : " أرأيت إن دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني ؟ " ، فقال له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نعم ) ،
فانطلق أبو جهل ينادي بالناس ليسمعوا هذه الأعجوبة ، فصاحوا متعجّبين ، ووقفوا ما بين مكذّب ومشكّك ،
وارتدّ أناسٌ ممن آمنوا به ولم يتمكّن الإيمان في قلوبهم ،
وقام إليه أفرادٌ من أهل مكّة يسألونه عن وصف بيت المقدس، فشقّ ذلك على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأن الوقت الذي بقي فيه هناك لم يكن كافياً لإدراك الوصف ،
لكنّ الله سبحانه وتعالى مثّل له صورة بيت المقدس فقام يصفه بدقّة بالغة ، حتى عجب الناس وقالوا : " أما الوصف فقد أصاب " ،
ثم قدّم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دليلاً آخر على صدقه ، وأخبرهم بشأن القافلة التي رآها في طريق عودته ووقت قدومها ، فوقع الأمر كما قال .
وفي ذلك الوقت انطلق نفرٌ من قريش إلى أبي بكر رضي الله عنه يسألونه عن موقفه من الخبر ، فقال لهم :
" لئن كان قال ذلك لقد صدق " ،
فتعجّبوا وقالوا : " أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح ؟ " ،
فقال : " نعم ؛ إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك ، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة " ،
فأطلق عليه من يومها لقب " الصديق " .
وقولك : بأن الإسراء كان نصرة للداعي
فهذا قول صحيح لأن رحلة الإسراء كانت لها أسباب
أسباب رحلة الإسراء
بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
*****
1- أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قبيل الإسراء ) يحمل دعوة الحق والرشاد والخير والهداية إلى أهله وأقاربه وعشيرته ،
فقابلوه بالتكذيب ، ورموه بالسوء وقالوا عنه بأنه شاعر بل قالوا ساحر ،
2- كما أن حادثا الإسراء والمعراج كان تكريما وتشريفا للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لانه جاء بعد وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها ووفاة عمه ابي طالب ؛
وكلاهما كان نصيرا للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومدافعا عنه، ومن ثُم اشتداد قريش عليه ،
وبعد تلك الأيام الشديدة التي حلت بالرسول جاءت تلك الرحلة تكريما وتشريفا وتسلية وتسرية عن قلبه .
3- معاهدة قريش وهي مقاطعة بني هاشم وبني عبد المطلب ...
وأن قريشاً لن تتعامل بالبيع والشراء والأخذ والعطاء مع بني هاشم وبني عبد المطلب كذلك لا يزوجوهم ولا يتزوجوا منهم ...
كانت مقاطعة في كل شيء ، بل نستطيع أن نقول بأنه حصار اقتصادي وحرب اجتماعية . واستمرار هذا الحصار نحو ثلاث سنين .
بلغ الجهد ببني هاشم وبني عبد المطلب غايته حتى كادوا يهلكون ، وطبيعي أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلال هذه المحنة يحس في نفسه بالألم بسبب ما يلقى بنو هاشم وبنو عبد المطلب ..
لكن ماذا يصنع إنه يزداد ألمه لهذه الحالة السيئة جدا التي يراها في أهله وذوي قرابته القائمين على نصرته لان ما نزل بأهله من آلام وشدائد ،
وما أصابهم من ضعف وهزال واحتملوا بصبر وشجاعة كان بسببه هو ومن أجله ،
لهذا كانت الآلام النفسية والجسدية التي احتملها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في طريق دعوته فوق قدرة أي إنسان على التحمل ..
كما تحمل كل واحد من أهله نصيبه من أجل النبي وفي سبيل حمايته والدفاع عنه ، وبسبب هذا واجهوا هذه القطيعة المرة ..
لكن وبلا شك أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حمل آلام أهله كلها في نفسه فكان لذلك أثرا في قلبه الذي يطلع عليه علام الغيوب والذي قال له :
{ طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} طـه: الآيتان ، 1-2.
ويقول له : {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ} الحجر آية 97.
ويقول سبحانه { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} الكهف آية 6،
ويقول أيضاً : {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} الشعراء آية 3
4- عرض النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفسه على ما يزيد على عشرين قبيلةً، يدعوهم إلى الإسلام،
وبعد رحلته إلى الطائف التي لقي فيها منهم أسوأ استقبال وأسوأ رد ؛
فما آمن به إلا غلام نصراني واحد، يسمى عدَّاس، وأعرضت جميع القبائل عنه،
وأغرت به سفهاءهم، فقذفوه بالحجارة، حتى دميت قدماه، وعاد مطرودًا إلى مكة؛
حيث دخلها في جوار رجل مشرك هو المطعم بن عدي ؛
وحزن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهذا الإعراض،
وعندما ابتعد عنهم جلس في ظل شجرة وتوجه إلى ربه بقلب خاشع يناجيه ويطلب منه العون والمدد ؛
ثم كانت رحلة الإسراء المباركة التي كانت فعلا تسرية على سيد الدعاة وإمام المرسلين والمتقين .
الخلاصـة
*****
بعد استعراض جوانب رحلة الإسراء وعرض الأقوال حولها ؛
لم نجد أحدا قد علق كما علق الشيخ بأنها كانت فتنة ومحنة على الدعوة ؛
وحاشى أن تكون كذلك وكلا وألف كلا أن تُفتن أو تُمتحن الدعوة بأي سبب من الأسباب أو بأي حادثة من الحوادث !!
وحاشى وكلا وألف كلا أن يكون الداعي أعز وأغلى وأكرم عند الله من الدعوة ودين الله وهذا قول أخطر وأجل من القول الأول !! وحاشى وكلا وألف كلا أن يغار الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يغار على الدعوة ودينه !!
قال تعالى:( وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ) إسراء 73-75.
وقال تعالى :(‏لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ * وَلِلَّهِ مَا فِي السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏}‏ النساء 113
وقال تعالى :(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (المائدة : 67 )
وقال تعالى :{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} الأحزاب 1
وبعد هذه الآيات يحق أن نقول بأن المدعي أكرم وأعز من الدعوة ودين الله .
فهذا قول مردود وشاذ وغير مقبول ونرفضه لإننا لم نسمع أحد من أهل العلم الكبار المعتبرين قال بهذا القول ولن نقبله إلا بدليل ؛
كما لم نقبل ولم يقبل الشيخ ماقاله عَمْرُو خالد على النبي صلى الله عليه وسلم عن رحلته بأبي وأمي إلى الطائف ؛
ولم نعذر عَمْرُو خالد بجهله لأنه لم يأخذ العلم من العلماء وكانت الكتب مشايخه والنجومية الفضائية وسيلته
في وقت خلت الساحة من ظهور مشايخ وعلماء أهل السنة وأصحاب الدعوة المحمدية السلفية .
ولكن الذي أعجب منه أن الشيخ لم ينتبه للخطأ الذي وقع فيه ؛ فليس له عذر وهو على ماهو من العلم ؛
فكان عليه أن يستدرج ويراجع ما قاله في البرنامج ؛
الذي هو وباقي الحلقات كأنها جلسة من الجلسات الغير موصولة الأفكار والعناصر التي لم أعهدها على الشيخ الذي عُرف عنه بأنه صاحب الإعداد والتحضير الجيد والمادة العلمية للدروس والخطب والمحاضرات والحضورالواعي .
وهذا مما لا شك فيه أن يجعلنا نقول كما ورد عن الإمام مالك - وهو مَن هو في العلم - قوله :
"كلّ يؤخذ من كلامِه ويُرَدّ إلاَّ صاحب هذه الرَّوضة "
(إشارة إلى النَّبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - الَّذي يعتبر قولُه وفعله وتقريره وحيًا
فهو مطْلق إن صحَّ ثبوته، أمَّا اجتِهادات الإنسان في سائِر العلوم الإسلامية فهي تتَّصف بالنِّسْبية .
وأن الأنسان غير معصوم سواء داعي إلى الله أو مدعو ؛
وفي آخر مقالي أسأل الله أن يلهمنا ويلهم الشيخ الصواب وأن يهدينا إلى طريق الرشاد ؛
إنه ولي ذلك والقادر عليه .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

طباعة


روابط ذات صلة

  الشهاب الجلي للرد على نبي الإنجليز الدعي  
  (( رسائل النبي محمد صلى الله عليه وسلم ))  
  الهجرة النبوية دروس وعـــبر ( 1 )  
  الهجرة النبويــة دروس وعــــبر ( 2 )  
  نضرة النعيم في سيرة سيد المرسلين ( 1 )  
  (( دروس وعبر من صحيح الإسراء والمعراج ))  
  (( فضـل الصـلاة والسـلام على خير الأنــام ))  
  (الصارم المسلول على راسم الرسول) صلى الله عليه وسلم  
  إياكم ورسول الله أيها الكافرون ( 1 )  
  الوصف الجميل في صفات سيد المرسلين ( 1 )  
   الوصف الجميل في صفات سيد المرسلين ( 2 )  
  الهجرة النبوية دروس وعـــبر ( 1 ـ 2 )  
   ( النظــر في ميــلاد سيد البشر ) صلَ الله عليه وسلم  
   (( الإبتداع في أول من احتفل بالمولد النبوي الشريف ))  
  الهجرة النبوية دروس وعـــبر ( 1 ـ 2 )  
  (( الإبتداع في أول من احتفل بالمولد النبوي الشريف ))  


 
::: التعليقات : 0 تعليق :::
 
القائمة الرئيسية
القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الإشتراك

عدد الزوار
انت الزائر : 571321

تفاصيل المتواجدين