كشف خبير الشئون المخابراتية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن تفاصيل جديدة تتعلق بعملية اغتيال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود المبحوح في أحد فنادق بدبي في يناير الماضي، مؤكدًا ضلوع جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) في تنفيذ العملية.
وقال الخبير "الإسرائيلي" رونين بيرجمن، إن العملية التي يطلق على مثلها من عمليات الاغتيال وصف "الورقة الحمراء"، بينما أطلق على المبحوح اسم "مساخ بلازما" أي (شاشة البلازما)، فيما ذكر أن عدد منفذي العملية بلغ 27 عميلا "إسرائيليا".
وأوضح بيرجمن أن مثل هذا النوع من عمليات الاغتيال يجب أن يأتي بها ويعللها رئيس (الموساد)، وأن يوافق عليها رئيس الحكومة ووزير الدفاع، مع إبلاغ جهات أخرى كرئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) ورئيس الاستخبارات العسكرية (أمان)، وفق ما أورد موقع فضائية "الجزيرة" نقلاً عنه.
وذكر أن السكرتير العسكري (وهو ضابط برتبة لواء) لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو حضر جميع النقاشات بشأن العملية وكتب محضر جلساتها، وأكد أن مجرد وجود "الورقة الحمراء" لا يعني بالضرورة التنفيذ في الحال بل الموافقة وانتظار فرصة عملية. وتظل "الورقة الحمراء" سارية الفعل إلى أن يتقرر غير ذلك.
وأشار إلى أن "الورقة الحمراء" صدرت على المبحوح قبل سنين كثيرة أيضا، ومنذ ذلك الحين وكلما تقدم "شاشة البلازما" في مناصبه أخذ ملفه الاستخباري يكبر، وأشار إلى معطيات شرطة دبي التي يكشف النقاب هنا لأول مرة، فقد تعقب فريق الاغتيال المبحوح وحاول اغتياله بإدخال سُم في جسمه في نوفمبر 2009.
لكنه قال إنه "ما زال من غير الواضح كيف نُفذت هذه المحاولة الأولى. تخمينات شرطة دبي أن السم أُدخل في شراب قُدم إليه أو بطريق مس قطعة أثاث في حجرته. وكان يفترض أن يتغلغل السُم في دم المبحوح وأن يقتله في ساعات معدودة. وتعتقد شرطة دبي أن اختيار طريقة العمل هذه ينبع من الرغبة في تنفيذ "اغتيال هادئ"، ويتبين الأمر بعد أن يكون المغتالون خارج الدولة.
وأضاف بيرجمن أنه تبين بعد ذلك أن المبحوح مرض حقا في الشهر ذاته، واستدل بتصريحات سابقة بأن المبحوح شعر في ذلك الوقت بأنه ليس على ما يرام بل فقد وعيه ساعات طويلة، حيث التقى في دمشق طبيبا شخّص غيبوبته العجيبة باعتبارها "مرض القُبلة".
وقال المحلل إن شرطة دبي تقدّر أن محاولة الاغتيال الهادئة بغير اتصال مباشر بالهدف جعلت الفريق يُغير خطة العملية بأن تكون "اغتيالا هادئا" لكن من قريب، وأن تشتمل على "تأكد من القتل"، كي تطفأ "شاشة البلازما" نهائيا هذه المرة.
غير أنه أشار إلى أخطاء في عملية التنكر وقع فيها المنفذون، وقال إن أعضاء من فريق الاغتيال كانوا متنكرين، ظهروا ملاصقين لأعضاء فريق غير متنكرين إزاء عدسات التصوير مما أفقدهم ميزة التنكر، فضلا عن أن بعضهم ظهر بوضوح أمام الكاميرات، إضافة إلى الاتصالات المتكررة بأرقام في النمسا من قبل بعض أعضاء الفريق، الأمر الذي أدى إلى انكشاف عدد من المنفذين.
وأكد أن عملية الاغتيال ذاتها استغرقت 20 دقيقة، ولكنه شكك في الروايات التي أوردتها شرطة دبي حول الكيفية التي نفذت بها عملية الاغتيال (التخدير والخنق)، دون أن يذكر ما هي الوسيلة التي استعملها (الموساد) للاغتيال.
يشار إلى أن شرطة دبي نشرت صورا للمتهمين المفترضين في عملية الاغتيال، وقالت إنهم استخدموا جوازات سفر مزورة للعديد من البلدان. وإثر الكشف عن ذلك طردت أستراليا وبريطانيا وإيرلندا دبلوماسيين إسرائيليين احتجاجا على تزوير جوازاتها في عملية الاغتيال. بدورها حاولت "إسرائيل" أن تنأى بـ (الموساد) عن الاغتيال، لكن وسائل إعلام "إسرائيلية" ألمحت إلى تورط الجهاز السري "الإسرائيلي".