كبير الصوفية .. عنز


دأب الصوفية منذ تاريخ انحرافهم على إشاعة البدع والمنكرات واختراع الخرافات والأساطير المكذوبة والكرامات الشيطانية على مشايخهم ليستمروا في إخلال الناس وإغوائهم وذلك لأسباب كثيرة على رأسها الدنيا وأخذ أموال الناس بالباطل واسمع ما قاله المؤرخ الجبرتي في أعجب تلك الأمور وكيف أن الله يكشف كذب هؤلاء الدجالين المبتدعين :

'في سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف من الهجرة' أخرج كبير خدام المشهد النفيسي واسمه الشيخ عبد اللطيف للناس عنزاً صغيرة زعم أن أسارى المسلمين بأرض الفرنج قد أحضروها معهم بعد أن توسلوا بالسيدة نفيسة وهم في الأسر ليخرجوا منه وكانت تلك العنز معهم وقد عزموا على أكلها ولكن بعد أن توسلوا بالسيدة جاء سجانهم وأطلقهم وحذرهم من ذبح العنز , ولما حضر الأسرى إلى مصر صحبوا معهم تلك العنز وذهبوا للمشهد النفيسي فوجدوا أن العنز قد وقفت عند المقام ثم صعدت على المنارة وسمعوها وهي تتكلم وسمعوا السيدة نفيسة وهي تتكلم من قبرها وتوصى بتلك العنز إلى غير ذلك من الأكاذيب والخرافات وأن الشيخ عبد اللطيف هذا قد سمع كلامها وأسبغ على العنز كرامات السيدة نفيسة وتسامع الناس بذلك فأقبلوا من كل فج لزيارة تلك العنز وأتوا إليها بالنذور والهدايا فقال لهم كبير الدجالين عبد اللطيف أنها لا تأكل إلا قلب اللوز والفستق وتشرب ماء الورد والسكر المكرر ونحو ذلك فأتوه بأصناف ذلك قناطير مقنطرة وعمل النساء للعنز القلائد الذهبية والأطواق والحلي وافتتنوا بها وشاع خبرها وسط الأمراء وأكابر النساء وأرسلن على قدر مقامهن من النذور والهدايا وذهبن لزيارتها ومشاهدتها وازدحمن عليها , فأرسل الأمير عبد الرحمن كتخدا إلى الشيخ عبد اللطيف والتمس منه حضوره إليه بتلك العنز ليتبرك بها هو وحريمه وكان عبد الرحمن يكره البدع وخرافات الصوفية وأراد أن يبين للناس كذب هؤلاء الدجالين فركب الشيخ عبد اللطيف بغلته والعنز في حجره ومعه طبول وزمور وبيارق ومشايخ وحوله الجم الغفير من الناس ودخل بيت الأمير عبد الرحمن على تلك الصورة وصعد بها إلى مجلسه وعنده الكثير من الأمراء والأعيان فأمر بإدخالها إلى الحريم ليتبركن بها وقد أوصى الأمير طباخه بأن يذبح العنز ويطبخها وبالفعل ذبحت وطبخت وقدم طعام الغداء للحاضرين ومن ضمنه العنز وأكلوا منها وأكل عبد اللطيف والأمير يقول له كل يا شيخ عبد اللطيف من هذا الرميس السمين فيأكل منها ويقول والله إنه طيب ومستو ونفيس وهو لا يعلم أنه عنزه وهم يتغامزون ويضحكون فلما فرغوا من الأكل وشربوا القهوة وطلب الشيخ عبد اللطيف عنزه قال له الأمير إنها هي التي كانت بين يديك في الصحن وأكلتها فبهت عبد اللطيف فبكته الأمير ووبخه وأمره بالانصراف وأمره بوضع جلد العنز على عمامته ويذهب بها كما جاء بجمعيته وبين يديه الطبول والزمامير والمشايخ لتكون له فضيحة وكشفاً لأباطيله وخرافاته التي أخذ بها أموال الناس بالباطل ' .. الجبرتي ج1 ص 475 .



كاتب المقالة :
تاريخ النشر : 25/10/2011
من موقع : موقع الشيخ محمد فرج الأصفر
رابط الموقع : www.mohammdfarag.com