ما حكم طلاق المرأة زوجها وموافقة الزوجة الأولى على الزواج من ثانية وإلغاء الخلع؟


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أولاً:

بالنسبة لتطليق المرأة زوجها هذا لا يجوز ومخالف للشرع والفطرة التي فطر الله عليها الخلق، فالقوامة التي خلقها الله عز وجل خلقها ملك للرجل فقط وليس للمرأة قوامة. قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ )   النساء:34 

أما أن يكون في عقد الزواج شرط بأن تكون العصمة في يدها تطلق نفسها، فهذا جائز لأن عقد الزواج عقد مثل سائر العقود ولكن يتميز عن باقي العقود بأن له ألفاظ محدودة فالعبرة فيه " بالألفاظ والمباني وليس بالمقاصد والمعاني ". ويخرج من هذا أي شرط مخالفاً للشرع فلا يأخذ به ولنا حديث السيدة عائشة :  " أن بريرة أتتها وهى مكاتبة قد كاتبها أهلى على تسع أواق  فقالت لها : إن شاء أهلك عددت لهم عدة واحدة وكان الولاء لى  قال : فأتت أهلها  فذكرت ذلك لهم فأبوا إلا أن تشترط الولاء لهم فذكرت عائشة ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال : افعلى " وفى رواية : اشتريها وأعتقيها واشترطى لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق "  قال: فقام النبى صلى الله عليه وسلم فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ما بال رجال يشترطون شروطا ليست فى كتاب الله كل شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط  كتاب الله أحق وشرط الله أوثق والولاء لمن أعتق " رواه الشيخين واللفظ لابن ماجه.

أما أن يُشرع قانون يُجبر فيه الرجل على أن تكون العصمة في يد المرأة وتملك التطليق فهذا من التحريف في الدين ومخالفة شرع رب العالمين.

ثانياً

وبخصوص موافقة الزوجة الأولى على الزواج من الثانية فهذا مخالف لما شرعه الله عز وجل واغتصاب حق من حقوق الله الذي اعطاها للزوج ، فليس من شروط صحة الزواج من الثانية موافقة الأولى ، وفيه تعطيل لسنة التعدد ومكافحة العنوسة

قال تعالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النساء:3.

كما أنه تشريع يخالف تشريع الله عز وجل قال تعالى:(أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ) الشورى:21.  غير إنَ هذا القانون يساعد على تفشي الرذيلة في المجتمع المسلم ، ويسهل للرجال أخذ الخليلات والعاشقات، ويبيح العلاقات المحرمة خارج العلاقة الشرعية الذي أحلها رب البرية.

ثالثاً

أما عن إلغاء الخلع فهو إسقاط لحق من حقوق المرأة

فعن عمر، قال: إن أول مختلعة في الإسلام حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله لا أنا ولا ثابت ، فقال لها: « أتردين عليه ما أخذت منه ؟ قالت: نعم ، وكان تزوجها على حديقة نخل فقال ثابت : أيطيب ذلك يا رسول الله ؟ قال: » نعم « ولم يجعل لها نفقة ولا سكنى ».أخرجه البزار .

وعَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: (أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسْلامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) وراه البخاري

كما أنه مخالف لما أقره النبي صلي الله عليه وسلم والإقرار تشريع

ومخالفته معصية لله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) النساء:65.

وقال تعالى:(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) الأجزاب:36.

وقال تعالى:(فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) النور:63.

وأخيراً

أنصح هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم مشرعين للناس، أن يتوبوا إلى الله عز وجل وأن لا يغتصبوا حقوق الله سبحانه، فهو وحده له حق التشريع والحكم والحاكمية .

قال تعالى:(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) المائدة :44

وقال تعالى:(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) المائدة :45

وقال تعالى:(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) المائدة :47

وقال تعالى:(أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) المائدة:50.

وقال تعالى: (إِنِ الحُكْمُ إِلا للهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُواْ إِلا إِيَّاهُ) يوسف : 40

هذا. والله أعلى وأعلم





كاتب المقالة :
تاريخ النشر : 15/09/2017
من موقع : موقع الشيخ محمد فرج الأصفر
رابط الموقع : www.mohammdfarag.com