البرلمان اللبناني: عودة التشريع تحت ضغط التمديد


تعطلت الحياة في القاعة العامة لمجلس النواب اللبناني، منذ 14 مايو/أيار 2014، حيث فشل النواب في إقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام، ومن حينها لم تُعقد جلسات تشريعيّة. ويتكرر مشهد تأجيل جلسات انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية للشهر الثالث على التوالي، بعد أن انتهت ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في 25 مايو/أيار 2014. وفي مقابل توقف العمل في القاعة العامة، ينشط النواب في مكاتبهم التي يزينها هلال التمديد الثاني المرتقب لولاية مجلس النواب، بعد التمديد الأول الذي جرى في مايو/أيار 2013، لمدة سنة وخمسة أشهر.

تتمحور الحركة السياسية في مجلس النواب تحت عناوين ثلاثة: تمديد ولاية المجلس، إقرار مشاريع القوانين "الضرورية"، وإبقاء ملف انتخاب رئيس الجمهورية في الأدراج.

وتتقاطع المصادر النيابية من مختلف الكتل على "تمديد قريب للمجلس، أما إعلان بعض الكتل التصويت بالرفض فلا يعدو كونه تبادلاً للأدوار". وترى مصادر سياسيّة لبنانية أن "التمديد سيوازن السلطات في البلاد، بعد تحول مجلس الوزراء إلى مجلس لأربعة وعشرين رئيس جمهورية".

يعمل النواب في الوقت الحالي على تعديل الدستور لتغطية تجاوز الحكومة الحالية للمهل الدستورية في تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات. الهدف من وراء تعديل المهل الدستورية هو إلغاء إمكانية الطعن على قانونية التمديد الذي اقترحه النائب نقولا فتوش تحت حجة "الظروف الاستثنائية".
فتمديد ولاية مجلس النواب، بات أمراً ملحاً. وقد أعلن رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري جهاراً إصرار فريقه على التمديد، إذ رفض إجراء الانتخابات النيابيّة قبل انتخاب رئيس الجمهوريّة. في المقابل، لا تزال القوى المسيحيّة رافضة في الشكل لمبدأ التمديد. لكنّ مصادر سياسيّة مطلعة تؤكّد لـ"العربي الجديد" أن البطريرك الماروني بشارة الراعي، سيؤمّن التغطية المسيحيّة للتمديد، انطلاقاً من "مبدأ رفض تكريس إجراء انتخابات في ظل غياب رئيس الجمهوريّة". كما أن تيّار المستقبل يطرح إشكالية تأليف الحكومة الجديدة في حال انتخاب مجلس نيابي، إذ تُعتبر الحكومة مستقيلة في هذه الحالة، ولا يوجد رئيس يُجري الاستشارات النيابيّة، ويُصدر مرسوم تكليف رئيس جديد للحكومة. ولا يزال موقف القوات اللبنانيّة ملتبساً من التمديد، إذ لم تؤكّد بعد موافقتها على التمديد، فيما رفض التيار الوطني الحرّ من دون خوض معركة ضد التمديد، أما حزب الكتائب فيرفض التمديد مطلقاً.

تشريع الضرورة: نقطة خلاف

يضع النواب كلمة "تشريع الضرورة فقط" نصب أعينهم لدى الحديث عن مشاريع القوانين المنتظر إقرارها. يقسم أمين سر هيئة مكتب المجلس، النائب مروان حمادة، في حديث لـ"العربي الجديد"، ملفات "الضرورة" إلى جزءين: الأول خاص بالسلسلة وإقرار سندات الخزينة (اليوروبوند)، والثاني: إقرار الهبات لا سيما العسكرية منها. ويؤكد حمادة أن إقرار السلسلة و"اليوروبوند" سيتم في جلسة مرتقبة يوم غد الأربعاء، أما الهبات فستقر في الأسبوع المقبل. يؤكد نواب كتلة المستقبل النيابية أن التوافق السياسي فتح الباب أمام عودة التشريع، وهو ما "سينعكس إيجاباً في الشارع اللبناني المحتقن"، بحسب النائب عمار حوري. أما الملفات "غير الضرورية فيؤجل البت فيها إلى حين انتخاب رئيس".

هكذا، تجد في مبنى مكاتب النواب، زيارات متتالية من نواب تكتل "التغيير والإصلاح" لنواب "تيار المستقبل" والعكس؛ لمراجعة تفاصيل سلسلة الرتب والرواتب. يشكو المرافقون من طول ساعات بقاء بعض النواب في مكاتبهم، ويصف أحد المرافقين حال النواب ساخراً: "وكأنهم يحاولون تخليص حقوق المواطنين قبل مجيء داعش".

لكن إقرار مشاريع القوانين المطروحة دونه موقف رافض للتشريع من حزب الكتائب اللبنانية المنضوي في فريق الرابع عشر من آذار. ترى مصادر في حزب الكتائب أن "إقرار سلسلة الرتب والرواتب يستوجب إطلاق ورشة تشريعية تطال قوانين الضرائب والجمارك، وهو ما يوحي للدول الخارجية أن النظام اللبناني يستطيع الاستمرارية من دون رئيس للجمهورية". يرفض حزب الكتائب توجيه مثل هكذا رسالة للمجتمع الدولي، وبالتالي يرفض الحديث عن إقرار السلسلة، مع أن هذه المصادر تؤكّد موافقة الكتائب على اعتبار السلسلة حقاً لموظفي القطاع العام.

حراك سياسي

وتحت عنوان "عودة التشريع"، تحركت الحياة السياسيّة أخيراً، وعُقدت سلسلة لقاءات، أبرزها بين الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة، حيث أعلن بري بحث مبادرة فريق 14 آذار حول الانتخابات الرئاسيّة. لكن مصادر أخرى في فريق 14 آذار تُفضل الفراغ على وصول رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون إلى سدة الرئاسة. تقول المصادر إن "على حلفاء عون إقناعه بصعوبة وصوله إلى بعبدا، وقبل ذلك: لا رئيس في الأفق".



كاتب المقالة :
تاريخ النشر : 30/09/2014
من موقع : موقع الشيخ محمد فرج الأصفر
رابط الموقع : www.mohammdfarag.com