البرلمان الأردني يفشل في إسقاط حكومة النسور بعد أن منحها أكثر من نصف النواب الثقة


فشل مجلس النواب الأردني أمس في إسقاط حكومة عبد الله النسور بعد أن منحها 81 نائبا الثقة من أصل 150 نائبا عدد أعضاء المجلس، وامتنع 20 نائبا عن التصويت، فيما حجب الثقة 29 نائبا، وغاب 20 آخرون اثنان منهم دون عذر.
وكان المجلس صوت على طرح الثقة في الحكومة بعد أن رفض النواب رد الحكومة على توجيهاتهم المتعلقة بمقتل القاضي رائد زعيتر على يد جنود الاحتلال الإسرائيلي، حيث كانت مدرجة على جدول أعمال الجلسة مذكرة لطرح الثقة بالحكومة حال عدم استجابتها لمطالب النواب والتي أبرزها طرد السفير الإسرائيلي من عمان وسحب السفير الأردني من تل أبيب، والإفراج عن الجندي المسرح أحمد الدقامسة الذي قتل سبع إسرائيليات في منطقة الباقورة عام 1997 ويقضي حكما بالسجن مدى الحياة.
وقال النسور في كلمة ألقاها خلال الجلسة «إننا بدأنا بالحديث المباشر مع الجهات المعنية في إسرائيل لوضع حد للإجراءات المعوقة على الجسر، وضرورة تخفيفها وتسهيلها على كل المواطنين». وأضاف أن موضوع التحقيق المشترك قد «أمن بالفعل، حيث وافق الجانب الإسرائيلي على إجراء هذا التحقيق الذي بدأ بالفعل، ونحن ملتزمون بإحاطة مجلس النواب علما بمسار وتطورات التحقيق وتقديم التقرير النهائي بشأنه». وقال «بما أن التحقيق المشترك قد بدأ بالفعل وأننا ننتظر نتائجه فإن موضوع سحب أو طرد السفراء يشكل استباقا لنتائج التحقيق وستؤدي إلى إلغائه، الأمر الذي من شأنه أن يعتمد مخرجات التحقيق الإسرائيلي المنفرد وما ينطوي عليه هذا الأمر من مخاطر متعلقة بتعمد القفز على تفاصيل وملابسات يؤمن التحقيق المشترك عدم تجاوزها أو إغفالها».
وأضاف «نتيجة التحقيق تترتب عليها تبعات قانونية عميقة حول المسؤولية والمحاسبة الجزائية والتعويض، وبالتالي فإن الحكومة لا ترى أن سحب السفراء أو طردهم يخدم مسار قضية زعيتر، ومثل هذه الخطوة قد تشكل فرصة بالنسبة للحكومة الإسرائيلية للاندفاع المتحرر من كل القيود في إجراءاتها الأحادية وغير الشرعية المستهدفة للقدس الشرقية المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية ومساعيها الرامية لتهويدها، وإلى تعمد الإمعان في إعاقة عمل الأوقاف الإسلامية فيها». وتابع أن من شأن ذلك أيضا «إنهاء الجهد الذي تبذله الحكومة من خلال السفير الأردني هناك في ما يخص موضوع السجناء الأردنيين في السجون الإسرائيلية لجهة متابعة أمورهم والعمل على تحسين أوضاعهم والجهد المتواصل والدؤوب الرامي إلى الإفراج عنهم».
وأوضح النسور أن «موضوع سحب وطرد السفراء ونحن في سياق محطة مهمة مرتبطة بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وإطار المفاوضات الجاري العمل على بلورته وطرحه سيؤثر سلبا على قدرتنا على متابعة مسار المفاوضات بشكل شامل ومع الأطراف جميعها ويحد منها بشكل خطير، ويقلص قدرتنا في التأثير عليه بشكل يصون ويحقق المصالح الأردنية العليا المرتبطة بالقضايا الجوهرية كافة، ويجسد حقوقنا في هذه القضايا ويحميها خصوصا قضيتي اللاجئين والقدس، فكيف نرفع أيدينا في هذا الوقت الحرج الذي ننتظر فيه بيان وزير الخارجية الأميركي جون كيري؟».
وكان رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة وضع في بداية الجلسة النواب في صورة الإجراءات التي اتخذها المجلس منذ الثلاثاء قبل الماضي. وقال «لقد خاطبنا الحكومة حول توصيات مجلس النواب بشأن القاضي زعيتر، إضافة إلى مخاطبة الاتحاد البرلماني الدولي والاتحاد البرلماني العربي والبرلمان العربي والجمعية البرلمانية للاتحاد ومجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي. وطالبنا باتخاذ موقف بإدانة هذا العمل الإجرامي الذي يخالف كل القوانين الإنسانية العالمية، كما أنه يضع عقبة أخرى في وجه مفاوضات السلام الجارية التي ترمي إلى التوصل إلى حل عادل ودائم لأزمة الشرق الأوسط».
من جانبه، أبدى رئيس لجنة فلسطين النيابية النائب يحيى السعود امتعاضه لما جرى خلال الجلسة، وقال للصحافيين إنه سيقدم استقالته من مجلس النواب، احتجاجا على منح الثقة للحكومة.
على صعيد متصل، قالت مصادر نيابية إن اتصالات أجرتها بعض السفارات الغربية في عمان مع المسؤولين الأردنيين والإسرائيليين خلال اليوم الماضيين من أجل نزع فتيل الأزمة، تمخض عنها اتصال الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس ووزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون، لتقديم اعتذار رسمي للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عبر اتصال هاتفي جرى أول من أمس، بموازاة تحرك بعض المسؤولين الأردنيين من أجل الضغط على النواب لمنح الحكومة الثقة.
وفي غضون ذلك، اعتصم العشرات من عشيرة الدقامسة أمام مجلس النواب للمطالبة بالإفراج عن ابنهم الجندي أحمد في ظل وجود أمني كثيف في محيط مبنى مجلس النواب.



كاتب المقالة :
تاريخ النشر : 19/03/2014
من موقع : موقع الشيخ محمد فرج الأصفر
رابط الموقع : www.mohammdfarag.com