الرد على شبهة أن الصحابة والتابعين كانوا يسبوا ويبغضوا علياً رضي الله عنه


                                         يقول صاحب الشبهة

السلام عليكم

 هذا شيخ الاسلام ابن تيميه وهو يصرح ويقول في منهاج السنه ج7 ص 137

بان الصحابة والتابعين كانوا يسبوا ويقاتلوا ويبغضوا علياً عليه السلام

                                                                الـــــــــــــــــــــرد

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أولا:

أنا لا اتعجب مما أتيت به، فهذا هو حال الروافض الشيعة (القص والصق) بلا علم ولا فهم، وأخذ السطور والمقاطع التي يريدون بها أثبات معتقدهم الفاسد، وهذا منتشر في المنتديات

ثانيا:

قبل الرد على هذه الشبهة، اقول لك ياليتك كنت آتيت بالكتاب المذكور وقرأت حتى باقي عنوانه وهو (منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية) وواضح من باقي العنوان بأن الكتاب خصصه شيخ الإسلام على شبهات هذان الطائفتين الضالتان. وفيه أيضا الرد على (الرافضي الحلي) في شبهة (أن الله أوجب محبة علي رضي الله عنه في قلوب المؤمنين ولم يثبت مثل ذلك لغيره من الصحابة وبالتالي يكون هو الامام المقدم) .

ثالثا:

أريد أن أُصل لك بعض الأصول عند أهل الحق (أهل السنة والجماعة)، وهو بأن من اعتقادنا لا عصمة لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكل يُأخذ منه ويرد إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم وأي كلام غير كلام النبي صلى الله عليه وسلم  من أي إنسان مهما كان ليس بقرآن كريم أو سنة صحيحة، حتى يكون حجة علينا أو على ما نعتقد.

وينظر إليه ويتأمل فيه فإن وافق الأصول والقرآن والسنة الصحيحة، يأخذ به، وإن كان يخالف فيضرب به عرض الحائط

رابعاً:

ليتك قرأت وأتيت بأول كلام شيخ الإسلام رحمه الله حتى تعلم بأنكم (تحرفون الكلم عن مواضعة). فالشيخ رداً على الشبهة التي اوردها (الرافضي الحلي)، عقد مقارنة ومفاضلة ما بين الصحابة بعضهم البعض، فالتفاضل في المحبة موجود مع وجوب محبتهم رضي الله عنهم أجمعين، فهنا أراد شيخ الإسلام كما ذكرت عقد مقارنة ليس المراد منها الطعن في مقام (وإمامة علي رضي الله عنه) حاشا وكلا وإنما مراده بيان التفاضل المحبة ودرجات المحبة المستحقة للأصحاب رضي الله عنه وخاصة الكبار ( الأربعة ) ( أبوبكر وعمر وعثمان وعلي ) رضي الله عنهم أجمعين . وكما قلت بأن يجب الدليل على القول والاعتقاد، والدليل عندنا يكون من الكتاب والسنة، بخلاف عندكم الدليل من أقول مقطوعة متناثرة. وهذا الحديث حجة عليكم وعلى العمائم السوداء ومنهم الحلي صاحب الشبهة.

سئل النبي صلى الله عليه وسلم " أي الناس أحب إليك؟ قال : عائشة . قال : فقلت : من الرجال ؟ فقال : أبوها . قلت : ثم من ؟ قال : عمر بن الخطاب . فَعَدَّ رجالا. أخرجه البخاري ومسلم.

خامساً:

والذي قاله شيخ الإسلام مما قال في الرد على هذه الشبهة (ومعلوم أن الله قد جعل للصحابة مودة في قلب كل مسلم لا سيما الخلفاء رضي الله عنهم لا سيما أبوبكر وعمر فإن عامة الصحابة كانوا يودونهما وكانوا خير القرون) وهذا حق لا مرية فيه ثم قال وهنا بيت القصيد من عقد هذه المقارنة ( ولم يكن كذلك علي فإن كثيراً من الصحابة والتابعين كانوا يبغضونه ) فهذه العبارة التي أفرحت مجوس هذه الأمة وطاروا بها يمنة ويسرة أن كثير من الصحابة يبغضون علياً وقالوا قال شيخهم شيخ الإسلام !!

والذي أريدك أن تعلمه بأن الصحابة عندنا طبقات، فمنهم الكبار ومنهم الاوسط ثم الصغار وبعدهم التابعين. والذي ذهب إليه ابن تيمية فهذه المقولة، طبقاً لمعتقدنا بأن الصحابة كلهم عدول وأنهم ليس بلعنين أو سبابين ، يقصد بهم الذين انحازوا لطائفة معاوية رضي الله عنه ومن معه من أهل الشام فلا شك ولا ريب أنه قام في قلب كل طائفتين شيء من الكراهية والبغضاء لبعضهم كيف وقد اقتتلوا فيما بينهم ومن مقتضى هذا الاقتتال حصول الكراهية ما بين المتقاتلين ، وإنما المراد أن الصحابة الذين كانوا يبغضون علياً بيٌنهم ووضح شيخ الإسلام بأنهم من الطائفة الذين قاتلوه

فالشاهد من كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن المحبة التي جعل الله في قلوب العباد للصحابة هي في كبارهم كابي بكر ثم عمر ثم عثمان أعظم مما كان لعلي منها والبغضاء والكراهية التي كانت لأبي بكر وعمر وعثمان اقل مما كان لعلي فإن طائفة من الصحابة والتابعين قد ابغضوه وقاتلوه في الفتنة المعروفة بينما الذين أبغضوا أبابكر وعمر وعثمان قال شيخ الإسلام بعدها ( قد أبغضهما وسبهما الرافضة والنصيرية والغالية والإسماعيلية ومعلوم أن الذين أحبوا ذنيك أي " أبوبكر وعمر وعثمان " أفضل وأكثر وأن الذين أبغضوهم أبعد عن الإسلام واقل بخلاف علي فإن الذين أبغضوه وقاتلوه هم خر من الذين بغضوا أبابكر وعمر بل شيعة عثمان الذين يحبونه ويبغضون علياً وإن كانوا مبتدعين ظالمين فشيعة علي الذين يحبونه ويبغضون عثمان أنقص وأقل منهم علماً وديناً وأكثر جهلاً وظلماً ).

فعلم بهذا التقرير مراد شيخ الإسلام من عقد هذه المقارنة التي هي واقع قد كان ولذا ختم ذلك بقوله (فعلم أن المودة التي جعلت للثلاثة أعظم).

وخلاصة ما سرد أن مراد شيخ الإسلام بيان أن المحبة والمودة لعمامة الصحابة لازمة لكل مسلم وأن هذه المحبة متفاوتة لهم فأعظم محبة هو أبوبكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم سائر الصحابة على مراتبهم وليس لعلي ميزة وخصيصة في المحبة تفوق أولئك الثلاثة بل تميز أولئك الثلاثة بالمحبة أكثر مما تميز به علي رضي الله عنهم أجمعين ، وكان لأولئك الثلاثة من الكراهية والبغض اقل مما كان لعلي ، وأن أولئك الثلاثة إنما حصلت لهم الكراهية والبغضاء ممن تلبس بالضلالة والابتداع بينما نال علي من الكراهية من طائفة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن غيرهم ممن تلبس بالضلالة والبدع كالخوارج والمروانية ونحوهم.

فبان وظهر بهذه المقارنة فضل أولئك الثلاثة نقصد بهم أبابكر وعمر وعثمان على علي رضي الله عنهم أجمعين رداً على زعم الرافضي الحلي بخصوصية علي وتميزه بالمحبة والمودة دون غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

وبهذا يسقط ما تصادونه من مقولات ظالمة وجائرة في حق الصحابة الكرام الذين هم أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم يبغضون علياً، والله

أننا لنتقرب إلى الله بحبنا للصحابة الكرام أجمعين ومنهم علي وآلة بيته رضي الله عنهم أجمعين

والحمد لله رب العالمين

على نعمة الإسلام

ونعوذ بالله من الرفض والخذلان



كاتب المقالة : الشيخ / محمد فرج الأصفر
تاريخ النشر : 21/08/2013
من موقع : موقع الشيخ محمد فرج الأصفر
رابط الموقع : www.mohammdfarag.com