موقع الشيخ محمد فرج الأصفر || أمْنِيات
اسم المقالة : أمْنِيات
كاتب المقالة : ابن القيم الجوزية


ألا ليتَ شِعْري هلْ أبِيتَنَّ ليلةً = على حَذَرٍ مِنها وأمْريَ مُبْرَمُ
وهلْ أرِدَنْ ماءَ الحياةِ وأرْتَوِي = عَلى ظمإٍ مِن حوضِهِ وهوَ مُفْعَمُ
وهلْ تَبْدُوَنْ أعلامُها بعدَما سَفَتْ = على رَبْعِها تِلكَ السَّوافِي فَتُعْلَمُ
وهلْ أفرِشَنْ خدِّي ثَرَى عتَبَاتِهِمْ = خُضُوعًا لَهم كَيْما يَرِقُّوا ويَرْحَمُوا
وهلْ أرْمِيَنْ نفسِي طرِيحًا ببابِهم = وطَيْرُ منايا الحبِّ فوقي تُحَوِّمُ
فيا أسفِي تفنَى الحياةُ وتنقضي = وذا العتْبُ باقٍ ما بَقِيتُمْ وعِشْتُمُ
فما منكمُ بُدٌّ ولا عنكم غِنًى = ومالِيَ مِن صَبْرٍ فأسْلُوَ عنْكُمُو
ومَن شاءَ فلْيَغْضَبْ سواكُم فلا أذًى = إذا كنتمُو عن عبْدِكُمْ قدْ رَضِيتُمُو
وعُقْبَى اصْطِباري فِي هَواكُم حميدةٌ = ولكنها عنكمْ عِقابٌ ومَأثَمُ
وما أنا بالشاكي لما ترتَضونَهُ = ولكنَّنِي أرضَى به و أُسَلِّمُ
وحَسْبِي انْتِسابي مِن بُعَيْدٍ إلَيْكُمُو = ألا إنهُ حظٌّ عظيمٌ مُفْخَّمُ
إذا قيلَ هذا عبدُهُم ومُحِبُّهُم = تَهَلَّلَ بِشْرًا وجهُهُ يَتَبَسَّمُ
وها هو قد أبدَى الضراعةَ سائلا = لكمْ بِلِسانِ الحالِ والقالِ مُعْلِمُ
أحِبَّتَهُ عَطْفًا عليهِ فإنهُ = لَفِي ظمأٍ والموردُ العَذْبُ أنْتُمُو

تاريخ الاضافة: 04/10/2011
طباعة